معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
75
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
ذلك سنّة ، فقال : صدقوا وكذبوا ، قلت : ما صدقوا وما كذبوا ؟ قال : صدقوا ، قد طاف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعيره ، وكذبوا : ليس بسنّة ، كان الناس لا يدفعون عن رسول اللَّه ، ولا يصرفون عنه ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه ، وليروا مكانه ، ولا تناله أيديهم . 133 / 10 « 1 » - حدّثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ، حدّثنا عبد الواحد بن زياد ، حدّثنا الجريري ، عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : أرأيت هذا الرّمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشى أربعة أطواف أسنّة هو ؟ فإنّ قومك يزعمون أنّه سنّة . قال : فقال : صدقوا . وكذبوا « 2 » ، قال : قلت : ما قولك : صدقوا وكذبوا ؟ قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قدم مكّة ، فقال المشركون : إنّ محمداً وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل « 3 » ، وكانوا يحسدونه ، قال : فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثاً ويمشوا أربعاً . قال : قلت له : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً أسنّة هو ؟ فإنّ قومك يزعمون أنّه سنة ، قال : صدقوا وكذبوا « 4 » ، قال : قلت : وما قولك : صدقوا وكذبوا ؟ قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد هذا محمد حتّى خرج العواتق « 5 » من البيوت ، قال : وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه ، فلمّا كثر عليه رَكِبَ ، والمشي والسعي أفضل .
--> ( 1 ) - صحيح مسلم 3 : 94 / 237 . ( 2 ) يعني صدقوا من أن النبيّ صلى الله عليه وآله فعله . وكذبوا في قولهم : أنه سنة مقصودة متأكدة . ( 3 ) الهزل : قال بعضهم : الصواب الهزال وللأول وجه وهو أن يكون بفتح الهاء لأن الهزل بالفتح مصدر هزلته هذا كضربته ضربا . وتقديره : لا يستطيعون يطوفون لأن اللَّه تعالى هزلهم . ( 4 ) يعني صدقوا في أنه طاف راكباً وكذبوا في أن الركوب أفضل بل المشي أفضل . ( 5 ) العواتق : هو جمع عاتق وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ . وقيل : التي لم تتزوج . وقيل سمّيت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها .